عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

99

معارج التفكر ودقائق التدبر

إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) : * إِلَّا هي هنا بمعنى « لكن » و مَنْ بعدها اسم شرط جازم . * آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فعل الشّرط ومعطوف عليه . * فَأُولئِكَ لَهُمْ . . . جملة واقعة موقع جواب الشّرط . ( 3 ) وإذ جاء ترغيب من آمن وعمل صالحا بالجزاء المضاعف في الآية ( 37 ) كان من الحكمة المتّبعة في القرآن ، التّذكير بعقاب من كفر وارتكب قبائح الأعمال وسيّئها ، ممّا يسخط اللّه عزّ وجلّ على عباده في رحلة امتحانهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ : * وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) : السّعي : عمل فوق المشي ، وهو عدو دون الرّكض بشدّة وسرعة ، ويأتي السّعي بمعنى العمل بهمّة ونشاط . وجاء في القرآن استعمال « السّعي » في الأعمال ذات الثواب أو العقاب في الآخرة . * مُعاجِزِينَ : أي : متوهّمين أنّهم قادرون على أن يسبقوا ، وأن يفلتوا من عذاب ربّهم . وفي القراءة الأخرى : [ معجّزين ] : أي مثبّطين ومعوّقين . فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد . والمراد بالسّعي في آيات اللّه سعيهم في عدم اتّباعها ، وسعيهم في تحريف دلالاتها ، وسعيهم في التشكيك فيها ، وفي جحودها ، ومن السّعي في تحريف دلالاتها ، تلاعبهم في تعليل تفاضل أرزاق النّاس في الحياة ، الّذي هو آية من آيات اللّه على امتحان بعضهم ببسط الرّزق بحسب